الشيخ محمد تقي الآملي
168
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من كان جنبا في الفراش مع امرأة فلا يقرء القرآن ، فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما » لكن لا حجية لهما بناء على المختار عندنا من سقوط الخبر عن الحجية باعراض المشهور عن العمل به ووهنه بذلك ، فلا يعارضان مع ما تقدم من الأخبار المستفيضة المعمول بها ، مضافا إلى ضعف سندهما مع قطع النظر عن وهنهما بالاعراض ، لكون راوي الأول هو السكوني وكون الثاني مرويا بطرق العامة ، مع ما في دلالة الأول أيضا من الوهن بعدم حرمة القراءة في الركوع والسجود ، وفي الكنيف والحمام . فتضعف دلالته على الحرمة في الجنب وأخواته ، وفي الثاني من لزوم الاقتصار على مورده وهو الجنب الذي معه المرأة في الفراش : نعم لا بأس بالقول بالكراهة مطلقا للخبرين المذكورين بضميمة الاعتماد على قاعدة التسامح في أدلة السنن ومنه يظهر المناقشة في القول بعدم الكراهة فيما دون السبع مستدلا بالاخبار المشتملة على الأمر بقراءة الجنب والحائض ما شاء أو عمومات الأمر بقراءة القرآن ، إذ شيء من تلك الأخبار والعمومات لا تنافي الكراهة بعد إمكان إثباتها بالدليل الثاني : في حكم قراءة ما زاد عن السبع ، والمشهور فيه على الكراهة وقد عرفت ان المحكي عن ابن البراج عدم الجواز ، والظاهر من المدارك هو الجواز مع نفى الكراهة أيضا ، وعليه صاحب الحدائق ، والأقوى ما عليه المشهور لما عرفت في الأمر الأول من كراهته على الجنب مطلقا ولو ما دون السبع فضلا عن السبع وما زاد عليه ، ويدل عليه موثقة سماعة قال : سئلته عن الجنب هل يقرء القرآن ؟ قال « ما بينه وبين سبع آيات » الدال بمفهومه على المنع عن قراءة ما زاد عن السبع المحمول على الكراهة جمعا بينه وبين ما دل بإطلاقه على الجواز كالأخبار المتقدمة . لا يقال ، مقتضى الصناعة تقييد إطلاق تلك الأخبار بذاك المفهوم فيصير دليلا لقول ابن براج القائل بالمنع فإنه يقال : هذه الأخبار ناصة في الإطلاق آبية عن التقييد كما لا يخفى على من تدبر فيها ، مضافا إلى إمكان المنع عن دلالة الموثقة على حرمة ما زاد على السبع ، حيث إنها لو كانت لكانت بالمفهوم ولا موجب للمفهوم لها كما لا يخفى